زيادة عدد الموظفين أو الميزانية لا تعني بالضرورة أن الشركة ستنتج نتائج أكبر
قد تمتلك شركتان الموارد نفسها تقريبًا، لكن إحداهما تحقق مخرجات أكبر لأن طريقة توزيع العمل واتخاذ القرارات واستخدام الوقت والموارد أكثر كفاءة
وهنا يأتي مفهوم الكفاءة التنظيمية Organizational Efficiency الذي يركز على العلاقة بين الموارد التي تستخدمها المؤسسة والنتائج التي تحققها
وتعرف المكتبة الوطنية الأمريكية للطب Organizational Efficiency بأنها قدرة المؤسسة على إنتاج النتائج المطلوبة بأقل إنفاق ممكن من الطاقة والوقت والمال والأفراد والمواد
بمعنى أبسط:
الموارد المستخدمة ← طريقة العمل ← المخرجات ← قياس الهدر ← تحسين استخدام الموارد
ما هي الكفاءة التنظيمية Organizational Efficiency؟
الكفاءة التنظيمية هي قدرة المؤسسة على تحقيق المخرجات المطلوبة باستخدام الموارد المتاحة بأفضل صورة ممكنة وتقليل الوقت والتكلفة والجهد والهدر غير الضروري
وتتعامل الدراسات معها باعتبارها علاقة بين المدخلات Inputs والمخرجات Outputs، أي مدى قدرة المؤسسة على تحقيق أكبر مخرجات ممكنة باستخدام أقل قدر مناسب من الموارد
المدخلات قد تشمل:
الوقت
عدد الموظفين
الميزانية
المعدات
المواد
التكنولوجيا
الطاقة
بينما تختلف المخرجات حسب طبيعة الشركة، وقد تكون منتجات أو خدمات أو طلبات منفذة أو مشروعات مكتملة أو إيرادات
لذلك لا يعني رفع الكفاءة التنظيمية أن تعمل الشركة بموارد أقل دائمًا، وإنما أن تحصل على قيمة أكبر من الموارد التي تستخدمها
لماذا تعتبر الكفاءة التنظيمية مهمة؟
المؤسسة غير الكفؤة قد تحقق أهدافها، لكنها تحتاج إلى وقت أو أموال أو موظفين أكثر مما ينبغي لتحقيقها
ومع نمو الشركة يصبح هذا الهدر أكثر تكلفة
إذا كانت عملية تحتاج إلى خمس موافقات بينما يمكن تنفيذها بموافقتين، فهناك وقت مفقود
وإذا كان فريقان ينفذان العمل نفسه دون تنسيق، فهناك ازدواجية
وإذا كان موظف يقضي جزءًا كبيرًا من يومه في مهام يمكن أتمتتها، فهناك استخدام غير مثالي للوقت
لهذا ترتبط الكفاءة التنظيمية بتحسين استخدام الموارد وتقليل الهدر ورفع الإنتاجية، كما ترتبط بقدرة المؤسسة على الاستمرار وتحقيق قيمة بصورة أكثر استدامة
ما الفرق بين الكفاءة التنظيمية والفعالية التنظيمية؟
هذه أهم نقطة لفهم الموضوع بصورة صحيحة
الكفاءة التنظيمية Organizational Efficiency تسأل:
هل نستخدم الموارد بطريقة جيدة؟
أما الفعالية التنظيمية Organizational Effectiveness فتسأل:
هل نحقق الأهداف والنتائج الصحيحة؟
ويظهر هذا الفصل بوضوح في الأدبيات الإدارية، حيث تركز الكفاءة على العلاقة بين الموارد والمخرجات وتقليل الهدر، بينما تركز الفعالية على تحقيق الأهداف المطلوبة
يمكن تبسيط الفرق في مثال
شركة تنتج 1,000 وحدة بتكلفة أقل من المنافسين، لكنها تنتج منتجًا لا يريده السوق
الشركة قد تكون كفؤة في التنفيذ لكنها ليست فعالة في تحقيق الهدف
والأفضل أن تحقق الشركة الاثنين معًا:
اختيار الهدف الصحيح + تنفيذه بأفضل استخدام للموارد
ما الفرق بين الكفاءة التنظيمية والإنتاجية؟
المفهومان مرتبطان لكنهما ليسا متطابقين
الإنتاجية تركز بصورة مباشرة على حجم المخرجات الناتجة عن مدخل معين
مثل:
إنتاجية الموظف = المخرجات ÷ عدد الموظفين
أو:
الإنتاجية لكل ساعة = المخرجات ÷ ساعات العمل
أما الكفاءة التنظيمية فهي أوسع لأنها تنظر إلى طريقة استخدام الموارد على مستوى المؤسسة والعمليات وليس فقط حجم الإنتاج
وقد تتضمن الوقت والتكلفة والموظفين والمواد والتكنولوجيا والهدر وجودة العمليات
وتتعامل بعض الأدبيات مع الإنتاجية باعتبارها مفهومًا متعدد الأبعاد يرتبط بالكفاءة والفعالية معًا، ولذلك يجب تحديد المؤشر المستخدم بدل التعامل مع المصطلحات الثلاثة باعتبارها مترادفات
ما العوامل التي تؤثر في الكفاءة التنظيمية؟
الكفاءة لا تعتمد على أداء الموظفين فقط
دراسة تناولت قياس Organizational Efficiency داخل مؤسسات قطرية وجدت أن مجالات التحسين شملت الثقافة والسلوك التنظيمي والموارد البشرية والقيادة والحوكمة والعمليات والمالية وضمان الجودة
عمليًا يمكن تجميع أهم العوامل في أربعة محاور
العمليات
كل خطوة أو موافقة أو إعادة عمل غير ضرورية تستهلك موارد دون إضافة قيمة
لذلك يجب أن تكون العمليات واضحة وبأقل تعقيد يسمح بتحقيق الجودة المطلوبة
الأفراد
الكفاءة تتأثر بوضوح المسؤوليات وتوزيع أعباء العمل والمهارات والتدريب وإدارة الأداء
وجود موظفين جيدين داخل نظام عمل سيئ لن يحل المشكلة بالكامل
الهيكل واتخاذ القرار
كلما زادت طبقات الموافقات دون حاجة حقيقية، زاد الوقت بين ظهور المهمة وتنفيذها
لذلك يؤثر توزيع الصلاحيات والأدوار وطريقة التنسيق بين الأقسام مباشرة في سرعة العمل واستخدام الموارد
التكنولوجيا
التكنولوجيا ترفع الكفاءة عندما تقلل العمل اليدوي أو تسرع تدفق المعلومات أو تمنع تكرار المهام
لكن إضافة أدوات جديدة إلى عملية سيئة قد تزيد التعقيد بدل تحسين الكفاءة
ولهذا يجب النظر إلى التكنولوجيا باعتبارها جزءًا من تصميم العمل وليست حلًا منفصلًا
كيف يتم قياس الكفاءة التنظيمية؟
لا يوجد مؤشر واحد يصلح لكل المؤسسات
لأن المخرجات والموارد تختلف حسب النشاط، لكن المبدأ الأساسي هو مقارنة ما تحصل عليه المؤسسة بما تستخدمه للوصول إليه
ويمكن التعبير عن الفكرة بصورة مبسطة:
الكفاءة = المخرجات ÷ المدخلات
وهو متسق مع تناول الأدبيات للكفاءة التنظيمية باعتبارها العلاقة بين الموارد المستخدمة والمخرجات الناتجة
لكن تطبيق المعادلة يحتاج إلى تحديد المدخل والمخرج المناسبين لكل عملية
تكلفة العملية
تكلفة العملية = إجمالي تكلفة تنفيذ العملية ÷ عدد الوحدات أو المعاملات
إذا انخفضت التكلفة مع ثبات الجودة أو تحسنها، فقد يكون ذلك مؤشرًا على تحسن الكفاءة
الوقت اللازم لإنجاز العمل
راقب الوقت من بداية العملية حتى نهايتها
إذا كانت مهمة تستغرق خمسة أيام بينما وقت العمل الحقيقي عليها عدة ساعات فقط، فابحث عن فترات الانتظار والموافقات والتسليم بين الأقسام
الإنتاجية لكل موظف
يمكن استخدام:
المخرجات ÷ عدد الموظفين
لكن لا تستخدم المؤشر منفردًا، لأن زيادة الكمية على حساب الجودة لا تعني بالضرورة تحسن الكفاءة
استغلال الموارد
قارن الموارد المتاحة بالموارد المستخدمة فعليًا
فقد تمتلك الشركة طاقة بشرية أو تشغيلية كبيرة لكنها غير موزعة بما يتناسب مع حجم العمل
معدل إعادة العمل
كل مهمة يتم تنفيذها مرتين بسبب خطأ تستهلك وقتًا وموارد إضافية
لذلك يمكن أن يكون ارتفاع Rework علامة واضحة على وجود مشكلة في العملية
كيف تعرف أن شركتك تعاني من ضعف الكفاءة التنظيمية؟
ضعف الكفاءة لا يظهر فقط في ارتفاع المصروفات
قد يظهر في أن الشركة أصبحت تحتاج إلى عدد أكبر من الأشخاص لتنفيذ حجم العمل نفسه، أو أن الاجتماعات والموافقات تستغرق وقتًا طويلًا، أو أن الأقسام تكرر المهام نفسها، أو أن العمل ينتظر بين مرحلة وأخرى
ومن العلامات المهمة أيضًا:
زيادة العمل اليدوي المتكرر
غموض المسؤوليات
كثرة إعادة العمل
الاعتماد على أشخاص محددين
ضعف تدفق المعلومات
زيادة وقت تنفيذ المهام
وجود أدوات متعددة تؤدي الوظيفة نفسها
المهم هو البحث عن الهدر داخل النظام بدل افتراض أن الحل هو الضغط على الموظفين للعمل أسرع
كيف تحسن الكفاءة التنظيمية؟
رفع الكفاءة لا يبدأ بخفض عدد الموظفين أو الميزانية
ابدأ بمعرفة أين تُستهلك الموارد دون قيمة واضحة
1. حدد أهم العمليات
لا تحاول تحسين المؤسسة بالكامل دفعة واحدة
ابدأ بالعمليات التي تستهلك أكبر قدر من الوقت أو التكلفة أو التي تؤثر مباشرة في العميل
2. ارسم سير العمل
حدد:
من يبدأ العملية؟
ما الخطوات؟
من يوافق؟
أين تنتقل المهمة؟
أين تنتظر؟
متى تنتهي؟
مجرد رسم العملية قد يكشف خطوات مكررة أو موافقات غير ضرورية
3. حدد مصادر الهدر
ابحث عن الانتظار والتكرار والأخطاء وإعادة العمل والاجتماعات غير الضرورية ونقل المعلومات يدويًا والمهام التي لا تضيف قيمة
4. وضح الأدوار والصلاحيات
كل مهمة يجب أن يكون لها مسؤول واضح
وكل قرار متكرر يجب أن تكون صلاحية اتخاذه معروفة
وضوح الهيكل والمسؤوليات والعمليات من العناصر المؤثرة في تصميم المؤسسة وكفاءة تنفيذ العمل
5. أتمت المهام المناسبة
ابدأ بالمهام المتكررة والقابلة للتوحيد مثل إدخال البيانات أو تحديث التقارير أو نقل المعلومات بين الأنظمة
لكن أصلح العملية أولًا ثم أتمتها
لأن أتمتة عملية غير ضرورية تعني تنفيذ الهدر بسرعة أكبر
6. قِس قبل وبعد التحسين
حدد Baseline قبل أي تغيير
مثل:
الوقت الحالي
التكلفة الحالية
عدد الموظفين المشاركين
معدل الأخطاء
حجم المخرجات
ثم قارن المؤشرات نفسها بعد التغيير
بدون المقارنة لن تعرف هل تحسنت الكفاءة فعلًا أم انتقل الهدر من مكان إلى آخر
هل خفض التكاليف يعني زيادة الكفاءة التنظيمية؟
ليس دائمًا
إذا خفضت الشركة عدد الموظفين فانخفضت التكلفة 20% لكن وقت تنفيذ الطلب تضاعف وازدادت الأخطاء، فلا يمكن اعتبار النتيجة تحسنًا واضحًا في الكفاءة
الكفاءة ترتبط بالعلاقة بين المدخلات والمخرجات وليس بالمدخلات وحدها
لذلك يجب تقييم:
التكلفة + الوقت + المخرجات + الجودة
فخفض الموارد يصبح مفيدًا عندما تحافظ المؤسسة على النتيجة المطلوبة أو تحسنها
هل زيادة عدد الموظفين تقلل الكفاءة التنظيمية؟
ليس بالضرورة
إذا كانت الشركة تمتلك طلبًا أكبر من قدرتها الحالية وكان نقص الأفراد هو الاختناق الحقيقي، فقد يؤدي التوظيف إلى تحسين الأداء
المشكلة تظهر عندما تستخدم الشركة التوظيف لعلاج عملية سيئة
إذا كان سبب التأخير هو خمس موافقات غير ضرورية، فإن إضافة موظفين لن تعالج أصل المشكلة
لهذا يجب تحديد الاختناق أولًا ثم معرفة هل الحل يحتاج إلى:
موارد إضافية
تعديل العملية
إعادة توزيع العمل
تكنولوجيا
تغيير الصلاحيات
كيف تؤثر الثقافة التنظيمية على الكفاءة؟
الثقافة ليست عاملًا منفصلًا عن الكفاءة
إذا كان الموظفون يخشون اتخاذ القرار، أو يتم إخفاء الأخطاء بدل تحليلها، أو لا تتعاون الأقسام، فإن العمليات تصبح أبطأ حتى لو كانت مكتوبة جيدًا
وفي الدراسة التي تناولت المؤسسات القطرية، جاءت الثقافة والسلوك التنظيمي في مقدمة مجالات التحسين التي حددها المشاركون، يليها الموارد البشرية ثم القيادة والحوكمة والعمليات
لذلك تحسين الكفاءة يحتاج إلى بيئة تشجع الوضوح والمساءلة والتعاون وحل المشكلات بدل إضافة إجراءات جديدة فقط
ما الأخطاء الشائعة عند تحسين الكفاءة التنظيمية؟
أكبر خطأ هو اختزال الكفاءة في خفض التكلفة
ومن الأخطاء أيضًا تحسين كل قسم بمعزل عن بقية المؤسسة، وقياس سرعة العمل دون الجودة، وزيادة ضغط العمل على الموظفين بدل إصلاح العمليات، وأتمتة عمليات سيئة، واستخدام عدد كبير من المؤشرات دون ربطها بقرارات واضحة
والأهم ألا تتحول الكفاءة إلى هدف مستقل عن الفعالية
فالمؤسسة تحتاج إلى أن تفعل الأشياء الصحيحة وتنفذها بالطريقة الصحيحة، لأن تحسين تنفيذ نشاط لا يخدم الهدف الاستراتيجي لن يصنع أداءً أفضل
الأسئلة الشائعة عن الكفاءة التنظيمية
ما المقصود بالكفاءة التنظيمية؟
هي قدرة المؤسسة على تحقيق المخرجات المطلوبة بأفضل استخدام للوقت والمال والأفراد والمواد والموارد الأخرى مع تقليل الهدر غير الضروري
ما الهدف من الكفاءة التنظيمية؟
الهدف هو زيادة القيمة الناتجة عن الموارد التي تستخدمها المؤسسة، سواء من خلال إنتاج مخرجات أكبر بالموارد نفسها أو الحفاظ على المخرجات باستخدام موارد أقل
كيف يمكن قياس الكفاءة التنظيمية؟
يبدأ القياس بمقارنة المدخلات بالمخرجات، ثم استخدام مؤشرات مناسبة مثل تكلفة العملية ووقت التنفيذ والإنتاجية واستغلال الموارد ومعدل الأخطاء وإعادة العمل
ما الفرق بين الكفاءة والفعالية التنظيمية؟
الكفاءة تركز على كيفية استخدام الموارد لتحقيق النتائج، بينما الفعالية تركز على مدى تحقيق المؤسسة للأهداف الصحيحة
هل التكنولوجيا ترفع الكفاءة التنظيمية؟
يمكن أن ترفعها عندما تقلل العمل اليدوي والتكرار وتحسن تدفق المعلومات، لكن التكنولوجيا وحدها لا تصلح عملية سيئة أو أدوارًا غير واضحة، لذلك يجب دمجها مع تحسين تصميم العمل والعمليات
الخلاصة
الكفاءة التنظيمية ليست مطالبة الموظفين بالعمل أكثر، وليست خفض المصروفات بأي طريقة
جوهر Organizational Efficiency هو أن تسأل:
هل الموارد التي تستخدمها الشركة تتحول إلى أكبر قيمة ممكنة بأقل هدر مناسب؟
لذلك يبدأ تحسين الكفاءة بفهم طريقة العمل الحالية، ثم اكتشاف أين يضيع الوقت والمال والجهد، وتحسين العمليات وتوزيع المسؤوليات واستخدام التكنولوجيا وقياس النتائج
ويمكن اختصار المسار بالكامل في:
الموارد ← العمليات ← المخرجات ← قياس الوقت والتكلفة والجودة ← اكتشاف الهدر ← تحسين طريقة العمل ← قياس النتائج ← رفع الكفاءة
لمعرفة المزيد من خلال البودكاست:

